نور الدين عتر

77

علوم القرآن الكريم

السبب الثاني لضعف التفسير المأثور : حذف الإسناد : منذ ظهر الوضع في عصر الصحابة صاروا يسألون عن الإسناد ، فكان ما يروونه من التفسير المأثور عن النبي أو الصحابة لا يروونه إلا بإسناد ، ثم جاء بعد عصر التابعين من جمع التفسير ، فدوّن التفسير المأثور بإسناده كتفسير سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح ، ثم جاء بعد هؤلاء أقوام ألفوا في التفسير فاختصروا الأسانيد وأهملوا عزو الأقوال لقائليها ولم يتحروا الصحة فالتبس الصحيح بالعليل ، ثم صار كل من يسنح له قول يورده وينقل ذلك من بعده ظانا له أصلا ، ولعل هذا أخطر الأسباب جميعا ، لأن حذف الأسانيد جعل من ينظر في هذه الكتب يظن صحة كل ما جاء فيها . السبب الثالث : الوضع : وقد كثر الوضع أي الكذب في الحديث والتفسير ، وأثّر الوضع بأن ضاع كثير من هذا التراث الذي خلفه لنا السلف ، لأن ما أحاط به من شكوك أفقدنا الثقة به ، وجعلنا نرد كل رواية تطرق إليها شيء من الضعف ، وربما كانت صحيحة ، كما أن اختلاطها جعل بعض من ليس قادرا على التمييز بين الصحيح والعليل يحكم على الجميع بالصحة . وأهم المصنفات في التفسير المأثور : 1 - جامع البيان في تفسير القرآن للطبري . 2 - تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير . 3 - لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن . 4 - الجواهر الحسان في تفسير القرآن ، للثعالبي . نعرف بمؤلفيها وبمناهجهم في هذه الكتب بإيجاز فيما يلي : 1 - جامع البيان في تفسير القرآن للطبري : مؤلفه : هو الإمام أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الإمام الجامع للعلوم والمعارف والمجتهد المطلق ، ولد في آمل طبرستان ( سنة 224 ه ) واستقر به